الفيض الكاشاني
108
الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )
[ 35 ] كلمة علويّة : في شأن العالم العلوي وكيفيّة ارتقاء النفس إليه روي في كتاب الغرر والدرر : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن العالم العلوي ، فقال : ( صور عارية عن الموادّ ، عالية عن القوّة والاستعداد ، تجلّى لها فأشرقت وطالعها فتلألأت . وألقى في هويّتها مثاله ، فأظهر عنها أفعاله . وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة أن زكّاها بالعلم والعمل ، فقد شابهت جواهر أوائل عللها . وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد ، فقد شارك بها السبع الشداد ) « 1 » . وروي أنّ بعض اليهود اجتاز به عليه السلام وهو يتكلّم مع جماعة فقال له : يا ابن أبي طالب ، لو أنّك تعلّمت الفلسفة لكان يكون منك شأناً من الشأن ، فقال عليه السلام : ( وما تعني بالفلسفة ؟ أليس من اعتدل طباعه صفا مزاجه ، ومن صفا مزاجه قوي أثر النفس فيه ، ومن قوي أثر النفس فيه سما إلى ما يرتقيه ، ومن سما إلى ما يرتقيه فقد تخلّق بالأخلاق النفسانيّة ، ومن تخلّق بالأخلاق النفسانيّة فقد صار موجوداً بما هو إنسان دون أن يكون موجوداً بما هو حيوان ، فقد دخل في الباب الملكي الصوري وليس له عن هذه الغاية مغيّر ؟ فقال اليهودي : اللَّه أكبر يا ابن أبي طالب ، لقد نطقت بالفلسفة جميعها في هذه الكلمات رضي اللَّه عنك ) . وروى ابن جمهور الأحسائي عنه - صلوات اللَّه عليه - أنّه قال : ( إنّ للَّهتعالى شراباً لأوليائه إذا شربوا سكروا ، وإذا سكروا طربوا ، وإذا طربوا طابوا ، وإذا طابوا ذابوا ، وإذا ذابوا خلصوا ، وإذا خلصوا طلبوا ، وإذا طلبوا وجدوا ، وإذا وجدوا وصلوا ، وإذا وصلوا اتّصلوا ، وإذا اتّصلوا لا فرق بينهم وبين حبيبهم ) « 2 » . وممّا يناسب هذا الحديث ما ورد في الحديث القدسي : ( من طلبني وجدني ، ومن وجدني عرفني ، ومن عرفني أحبّني ، ومن أحبّني عشقني ، ومن عشقني عشقته ، ومن عشقته قتلته ، ومن قتلته فعليّ ديته ، ومن عليّ ديته فأنا ديته ) « 3 » .
--> ( 1 ) - غرر الحكم ، ح 5885 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 327 . ( 2 ) - جامع الأسرار ، ص 676 . ( 3 ) - شرح فصوص الحكم للقيصري ، ص 522 .